عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

647

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

سردها وحلّقها داود ، فجمعت الخفّة والتحصّن واللّبوس للناس . وضمّ اللام : ابن السميفع « 1 » . ليحصنكم قرأ ابن عامر وحفص : " لتحصنكم " بالتاء « 2 » ، حملا على المعنى . أي : لتحصنكم الدروع أو الصنعة . وقرأ أبو بكر : بالنون ، حملا على قوله : " وعلّمناه " . وقرأ الباقون : بالياء ، على معنى : ليحصنكم اللّه ، أو اللبوس ، أو داود ، أو التعليم . مِنْ بَأْسِكُمْ أي : من حربكم ، فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ نعم اللّه تعالى . قوله : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ أي : وسخّرنا لسليمان الريح عاصِفَةً شديدة الهبوب . فإن قيل : فقد قال في موضع آخر : تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً [ ص : 36 ] أي : ليّنة ؟ قلت : كانت تجري بتسخير اللّه لها على وفق إرادة سليمان وأمره ، فإن أمرها أن تجري عاصفة جرت ، وإن أمرها أن تجري رخاء جرت . تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وهي : أرض الشام ، فكانت تسير به حيث شاء ، ثم تعود به إلى منزله بالشام . وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ فعلمنا أن سليمان أهل لما أنعمنا به عليه ، وأنه يدعوه إلى زيادة الخضوع لعزتنا وجلالنا .

--> ( 1 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 373 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 3 / 159 ) ، ولابن زنجلة ( ص : 469 ) ، والكشف ( 2 / 112 ) ، والنشر ( 2 / 324 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 311 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 430 ) .